الشوكاني

39

نيل الأوطار

أن حكم الحيوان بخلافه . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه في إسناده طلق بن غنام عن شريك ، واستشهد له الحاكم بحديث أبي التياح عن أنس ، وفي إسناده أيوب بن سويد مختلف فيه وقد تفرد به كما قال الطبراني ، وقد استنكر حديث الباب أبو حاتم الرازي . وأخرجه أيضا البيهقي ومالك . ( وفي الباب ) عن أبي بن كعب عند ابن الجوزي في العلل المتناهية . وفي إسناده من لا يعرف . وأخرجه أيضا الدارقطني . وعن أبي أمامة عند البيهقي والطبراني بسند ضعيف . وعن أنس عند الدارقطني والطبراني والبيهقي وأبي نعيم . وعن رجل من الصحابة عند أحمد وأبي داود والبيهقي وفي إسناده مجهول آخر غير الصحابي ، لأن يوسف بن ماهك رواه عن فلان عن آخر وقد صححه ابن السكن . وعن الحسن مرسلا عند البيهقي . قال الشافعي : هذا الحديث ليس بثابت . وقال ابن الجوزي : لا يصح من جميع طرقه . وقال أحمد : هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح ، ولا يخفى أن وروده بهذه الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها ، وتحسين إمام ثالث منهم مما يصير به الحديث منتهضا للاحتجاج . قوله : ولا تخن من خانك فيه دليل على أنه لا يجوز مكافأة الخائن بمثل فعله فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ( سورة الشورى ، الآية : 40 ) . وقوله تعالى : * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * ( سورة البقرة ، الآية : 194 ) . وقوله تعالى : * ( ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( سورة النحل ، الآية : 126 ) . والحاصل أن الأدلة القاضية بتحريم مال الآدمي ودمه وعرضه عمومها مخصص بهذه الثلاث الآيات . وحديث الباب مخصص لهذه الآيات ، فيحرم من مال الآدمي وعرضه ودمه ما لم يكن على طريق المجازاة فإنها حلال إلا الخيانة لأنها لا تحل ، ولكن الخيانة إنما تكون في الأمانة كما يشعر بذلك كلام القاموس ، فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث ، على أنه لا يجوز لمن تعذر عليه استيفاء حقه حبس حق خصمه على العموم كما فعله صاحب البحر وغيره ، إنما يصح الاستدلال به ، على أنه لا يجوز للانسان إذا تعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس عنده وديعة لخصمه أو عارية ، مع أن الخيانة إنما تكون على جهة الخديعة والخفية وليس محل النزاع من ذلك ، ومما يؤيد الجواز إذنه صلى الله عليه وآله وسلم